عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4254
بغية الطلب في تاريخ حلب
ان الضنا لهجره * يا عاذلي هد الجسد حشا حشاي إذ نأى * نار الغضاحين شرد يا غادرا غادرني * على لظى نار تقد إلا اصطنعت ناحلا * لا يشتكي إلى أحد قال وأنشدني لنفسه : يقولون وافاك عيد السرور * وأنت حزين كثير البكاء فقلت وكيف أهني به * إذا كنت فيه قليل الثراء سمعت القاضي ابا علي الحسن بن محمد بن إسماعيل القيلوي يقول سمعت أهل بغداد يقولون إن ابا المعالي الحظيري تزهد ولبس الصوف وعبد الله تعالى في الشمس عشر سنين وخرج عن بغداد وقدم العواصم وساح في بلادها ثم رجع إلى بغداد في الأيام المقتفويه وصنف بها كتبا كثيرة منها لمح الملح وحاطب ليل وزينة الدهر ولما حج مجاهد الدين قايماز من الموصل اجتمع به وأودع عنده ذهبا ليشتري له به كتبا قال لي أبو علي القيلوي حكى لي الحاجب ابن الكرخي حاجب الخليفة قال لما أودع مجاهد الدين ثمن الكتب عند أبي المعالي الكتبي سرق الذهب ابن امرأته فجاء أبو المعالي يطلبه فلم يجد شيئا فجلس مفكرا متحيرا في الدكان فسألته عن ذلك فقال لي ما بي شيء فقلت بلى فقال كان عندنا ذهب وضاع فسألته عن مقداره فلم يذكر فقلت لغلامه أيش مقدار الذهب فقال مائة وعشرين دينارا لمجاهد الدين وقد أخذه ابن امرأته فقلنا له الذهب أخذه ابن امرأتك فقال أنا أغرمه ولا تتهمون أحدا فقلت ما التفت إلى كلامه ومضيت إلى حاجب الباب فأحضر ابن امرأته وهدده بالعصر فاعترف بالذهب واحضره وقد نقص خمسة عشر دينار فردها عليه قال لي القيلوي وحكى لي العفيف ابن أخي الدوري الواعظ قال لما قدم مجاهد الدين إلى الحج ركب وأتى دكان أبي المعالي الحظيري فوقف بين يدي